الشيخ المحمودي
578
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
مسعدة فاقتتلوا قتالا شديدا ، وأصابت ابن مسعدة جراحات ومضى قوم من أصحابه إلى الشام منهزمين لا يلوون عليه ، وبقي معه قوم منهم فلجأ [ ابن مسعدة ] ولجأوا [ معه ] إلى حائط حول حصن تيماء محيط به قديم ، فجمع المسيب حوله الحطب وأشعل فيه النار ، فناشدوه أن لا يحرقهم وكلم فيهم ، فأمر [ المسيب ] بإطفاء تلك النار ، وكان على الثلمة التي يخرج منها إلى طريق الشام ، عبد الرحمان بن أسماء الفزاري وهو الذي كان يقاتل يومئذ ويقول : أنا ابن أسماء وهذا مصدقي * أضربهم بصارم ذي رونق فلما جن عليه الليل خلى سبيلهم فمضوا حتى لحقوا بمعاوية ، وأصبح المسيب فلم يجد في الحصن أحدا ، فسأله بعض أصحابه أن يأذن له في اتباع القوم ، فأبى ذلك . وقدم المسيب على علي وقد بلغه الخبر ، فحجبه أياما ثم دعا به فوبخه وقال [ له ] : نا بيت قومك وداهنت وضيعت ؟ ! فاعتذر إليه وكلمه وجوه أهل الكوفة بالرضاء عنه ، فلم يجبهم وربطه إلى سارية من سواري المسجد ، ويقال : إنه حبسه ثم دعا به فقال له : إنه قد كلمني فيك من أنت أرجا عندي منه ، فكرهت أن يكون لأحد منهم عندك يد دوني . فأظهر الرضاء عنه وولاه قبض الصدقة بالكوفة ، فأشرك في ذلك بينه وبين عبد الرحمان بن محمد الكندي ، ثم إنه حاسبهما فلم يجد عليهما شيئا فوجههما بعد ذلك في عمل ولا هما إياه فلم يجد عليهما سبيلا فقال :